استطاع و اسطاع / دراسة في المبنى والمعنى

عتبة ورقة بحثية ألقاها سعادة الدكتور / فهد القحطاني في حلقة نقاش بالقسم ، أدارها سعادة الدكتور / خالد الدهيسات ، في حضور جمع من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم ، استطاع د/ فهد من خلال ورقته تتبع أحوال اللفظة واللغات التي تفرعت عن صورتيْها: ببقاء التاء، وحذفها، مؤصلاً لكل لغة ، مبينًا ما اعتراها من تغيير، وما دار حولها من خلاف.

 

وأفاض في بيان اختلاف البصريين والكوفيين في جذر المادة .

ثم عرج إلى بيان  جميع الأقوال التي تناولت الوجه الدلالي للفعل "استطاع" بصورتيْه مناقشًا تلك الأقوال وأدلتها ، مرجّحًا ما حسبه الصواب وفق معطيات البحث وأدلته ومناقشاته.

فبين أن وزن " استفعل " يدل على خمسة معانٍ غالبًا هي:

  1. الطّلب: نحو: استَعْطَيْتُ، أي: طَلَبْتُ العطية.
  2. الإصابة: نحو: اسْتَكْرَمْتُه، أي: أصبْتُه كَريمًا.
  3. التّحوّل من حال إلى حال، نحو: استحجر الطّين، أي: تحوّل إلى طبع الحجر صلابة.
  4. أن يكون بمعنى: تفعّل، نحو: استكبر، بمعنى : تكبّر.
  5. أن يكون بمعنى "فَعَلَ" نحو: استقرّ في المكان، بمعنى : قرَّ فيه.

غير أن الفعل "استطاع" – ومع جريانه على الوزن ذاته - لا نجده يدل على معنًى من المعاني الخمسة السابقة ، وانتهى إلى أن غاية ما يمكن قوله أن هذه الزيادة أفادت قوة الفعل في ذاته، لا أنها دلت على معنى زائدٍ عليه.

ثم انتقل إلى بيان الدلالات المعنوية لحذف التاء / اسطاع في سورة الكهف : {.... ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا}[الكهف:82] ، وقوله تعالى : {فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ .....}[الكهف:97] ، وبعد استقصائه آراء العلماء في المغزى الدلالي لحذف التاء في الموضعين ، انتهى إلى أن القاعدة المقرِّرَة أن الزيادة في المبنى تستتبعها زيادة في المعنى ، ليست مطردة  ، وذلك من خلال ترجيحه بين أقوال العلماء ، إذ توصل إلى أن نفي القدرة بالفعل المحذوف التاء "اسطاع"  أبلغ من نفيها بالفعل المشتمل عليه " استطاع " وأن نفي الأول يكون فيما هو متعذر ، أو فيما هو في حكمه ، بخلاف الثاني الذي يكون في معنى النفي النسبي ؛ للأسباب الآتية:

أوّلاً: أنّه الأنسب و تفسير آيات سورة الكهف كما سبق.

ثانيًا: أنّ الأدلّة من الكتاب والسّنة تعضّده.

ثالثا : تأملت المواضع التي ورد فيها الفعل " استطاع " في القرآن الكريم فوجدته فيها يدل على القدرة النسبية نفيا وإثباتا ، وأن تلك القدرة تتفاوت بحسب فاعلها قوة وضعفا.

رابعًا: وجدت من كلام العرب الأوائل ما يدلّ على أنّ "ما اسطاع" أبلغ في نفي القدرة، وأنّ استعمال ما حذفت تاؤه يأتي في مواضع نفي مالا يمكن فعله حالا أو مبالغة.

وقد أعقب انتهاء الطرح مجموعة من المداخلات ، التي تضمنت جملة من الاستفسارات والمقترحات ، التي فتحت أفقًا أرحب ، وأضاءت كثيرا من جنبات البحث والدرس اللغوي والدلالي.

Multiple images: