كلمة الوكيل

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة وكيل التطوير والجودة لكلية العلوم الإنسانية

     تعد وكالة الكلية للتطوير الأكاديمي والجودة الجهة المعنية بقياس وتقويم العملية الأكاديمية، على مستوى الكلية، والأقسام العلمية، والبرامج، في ضوء معايير الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي، والهيئات الدولية المعترف بها، وهي – أيضًا – الجهة المعنية بالتعاون مع بقية الجهات العلمية والإدارية في الكلية للعمل على تطوير البنية الأكاديمية والعلمية في الكلية، وتحقيق متطلبات الجودة.
والواقع أن هذا العمل يكتنفه صعوبات، منها كون هذه المفاهيم جديدة – ولو نسبيًّا –على أكثر العاملين في المؤسسة، وكون ثقافة الجودة تحتاج إلى وقت لتكريسها، والإيمان بها، وكون هذه الأعمال تحتاج إلى جهد كبير جدًّا، وهو الجهد الذي يأخذ – في غالب الأحيان – طابعًا علميًّا وتوثيقيًّا وإحصائيًّا، ينطلق من رصد الواقع وقياسه، ويعمل على وضع آليات التطوير والتحسين، في ضوء مؤشرات الأداء التي يمكن من خلالها قياس التطور الذي يطرأ على العملية الأكاديمية في المؤسسة في كل معيار من معايير الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي، التي تشمل (الرسالة والأهداف، السلطات والإدارة، إدارة ضمان الجودة والتطوير، التعلم والتعليم، خدمات دعم وإدارة الطلاب، مصادر التعلم، المرافق والتجهيزات، الإدارة والتخطيط المالي، عمليات التوظيف، البحث، العلاقات المؤسسية مع المجتمع). 

ويرتبط بالتطوير والجودة مصطلح "الاعتماد" وهو : شهادة رسمية تمنحها هيئة معترف بها تؤكد أن البرنامج التعليمي أو المؤسسة التعليمية يفيان بالمعايير المطلوبة، والحصول على الاعتماد هو أمر جيد وبالغ الأهمية؛ إذ إنه اعتراف بأن العمل في المؤسسة يسير وفق خطط وآليات منظمة، وأن المؤسسة تنظر إلى العملية الأكاديمية على أنها أمر تكاملي لا ينفصل فيه الجانب العلمي عن البنية المادية للمؤسسة، ولا تنفصل فيه المؤسسة أو البرنامج عن المجتمع، والاعتماد الداخلي (اعتماد الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي) يكون برامجيًّا (على مستوى البرنامج)، كما يكون مؤسسيًّا (على مستوى المؤسسة والمقصود بها هنا الجامعة).

وفي كلية العلوم الإنسانية نحاول – ما أمكن – وفي ظل الإمكانات المتاحة أن تكون هناك خطوات ملموسة باتجاه هذا العمل؛ إذ عملت الكلية على تدريب عدد من أعضاء هيئة التدريس بها ضمن برامج التدريب التي قدمتها الجامعة داخل المملكة وخارجها، وهي برامج بعضها يُعنى بالتخطيط الإستراتيجي ومهارات القيادة الأكاديمية وغيرهما من المهارات العامة والضرورية، وبعضها يركز على مفاهيم "الجودة" الخاصة ومعاييرها وآليات العمل بها، وبعضها الآخر نفذ بالتعاون بين وحدة التعلم الإلكتروني بالكلية بالتعاون مع عمادة التعلم الإلكتروني في مجالات التعلم الإلكتروني والمقررات الإلكترونية والفصول الافتراضية، كما قامت لجان البرامج بإجراء الدراسة الذاتية المبدئية، وهي الدراسة التي كشفت حاجة البرامج في الكلية إلى مزيد من التحسين والتطوير، كما تعمل لجنة الجودة الرئيسة بالكلية على إجراء التقويمات الدورية باستمرار كتقويم الطلاب لأستاذ المقرر، وتقويم خبرة الطالب، وتقويم المقرر، وتقويم جهات التوظيف، وتقويم الخريجين، وهناك عناية بملفات المقررات والبرامج، وسعي إلى أن تكون عملية تقويم الطلاب في الكلية منضبطة، وهناك خطط تطويرية لمختلف البرامج في الكلية يعمل الزملاء الكرام أعضاء لجان التطوير والجودة الآن على إنجازها، ونأمل أن يتم الانتهاء من إعدادها قريبًا، كما نأمل أن تجد من ورؤساء الأقسام والزملاء القياديين في الكلية والمسؤولين في الجامعة ما تستحقه من الاهتمام، كما يجري العمل حاليًّا على مراجعة الخطط والمناهج في ضوء معايير الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي والإطار الوطني للمؤهلات ودليل تطوير الخطط والمناهج الصادر حديثّا عن جامعة الملك خالد، وبلا شك يبقى الطموح والهدف من إنشاء الوكالة أكبر مما سبق بكثير. 

وفي الختام أود أن أذكر زملائي الكرام أعضاء هيئة التدريس في الكلية ومن في حكمهم والإخوة الموظفين بأن من أهم ما يحقق الجودة والرضا الذاتي والنفسي إيمان الإنسان بعمله، وإخلاصه فيه، واحترام الرسالة التي يقوم بها، وهي رسالة جليلة وعظيمة، وتجسيد الانتماء الحقيقي والصادق إلى هذه المؤسسة الغالية على قلوبنا جميعًا (كلية العلوم الإنسانية)، كما أشير إلى أن المعيار الأخلاقي في العمل بما يقتضيه من إخلاص وصدق وأمانة هو جزء من ثقافتنا الإسلامية، وهو مقدم على كل المعايير، وهي أمور أثق أن العلم بها ليس غائبًا عن أي من الزملاء.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

وكيل الكلية للتطوير الأكاديمي والجودة :-  د. مفلح بن زابن القحطاني