كلمة رئيس القسم

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة رئيس قسم اللغة العربية وآدابها 

 

د. أحمد بن عبدالله التيهاني

يُعدّ قسم اللغة العربيّة وآدابها، أحدَ الأقسام المؤسِّسة للتّعليم الجامعيِّ في منطقة عسير، الذي بدأ سنة 1396هـ بافتتاح فرعي جامعتي: الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة, والملك سعود في أبها، وكان فرعُ جامعة الإمام قد افتُتِح بكلّيّةٍ واحدة هي: كلّيّة الشريعة واللغة العربيّة.

وفي سنة 1402هـ، صدر قرار من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة، يقضي بشطر كلّيّة الشريعة واللغة العربيّة إلى كلّيتين هما: كلية الشريعة وأصول الدين، وكلية اللغة العربيّة والعلوم الاجتماعيّة والإداريّة التي كانت تحتوي على ثمانية أقسام، منها قسما: النّحو والصّرف وفقه اللغة، والأدب والبلاغة والنّقد، إلى أنْ وافق مجلسُ التّعليم العالي، بعد إنشاء جامعة الملك خالد، على دمج القسمين في قسم واحد، اسمه: قسم اللغة العربيّة وآدابها، ثم ضُمَّ إليه قسم اللغة العربيّة في كلية المعلمين، سنة 1429هـ.

وأمام هذا التّاريخ العلميّ العريق، فإنّ قسم اللغة العربيّة وآدابها، يستشعر مسؤوليّاته العلميّة والتّنمويّة والتّنويريّة والوطنيّة، وذلك عند المعرفة بأنّه كان - عبر ما يقرب من نصف قرن - عاملاً مهمّاً من عوامل رفع مستوى الوعي, وسبباً رئيساً من أسباب نهضة الأدب في منطقة عسير، وذلك في مجالي: النّقد، والإبداع، بالإضافة إلى نهوضه بدفْع الدّرس اللغويِّ نحو مساحاتٍ جديدةٍ تتمثّل في الاهتمام البيّن بدراسة اللهجات العربيّة في جنوبي المملكة العربيّة السّعوديّة، وذلك من خلال توجيه الجهد البحثيّ للأساتذة وطلّاب الدّراسات العليا وطالباتها صوب هذه المناطق البحثيّة البكر.

 لقد كان أساتذة هذا القسم، وطلابه، وخريجوه - وما زالوا - أهلَ المبادرات الأدبيّة التي أدّتْ إلى زيادةٍ ملحوظةٍ في حركة النّشر الإبداعيّ، والعلميّ، وفي تنامي إقامة المؤتمرات والنّدوات الأدبيّة واللغويّة، فضلاً عن أنّ خريجي هذا القسم - عبر أربعة عقود - هم أعلام الأدب واللغة في هذه الجهة، وهم أهل التّأثير الإيجابيّ في هذا المنحى، سواء أكان ذلك من خلال مبادراتهم الفرديّة، أم من خلال مناشط القسم، أم من خلال الشّراكات التّعاونيّة المتتابعة مع المراكز والجهات المهتمّة باللغة العربيّة في جانبي: تعليمها، والبحث فيها.

استعادة هذا التّاريخ، جعلت آمالَ المنتمين إلى هذا القسم تتجاوز الزمنَ والمُتاح، وحتّمتْ عليهم العملَ على مواكبة المستجدّات العلميّة والثّقافيّة، والسّعيَ إلى تحديث الخطط والبرامج بما يتّسق والمرحلة التّاريخيّة التي تمرّ بها بلادنا، وذلك ما جعل القسمَ يباشر افتتاح برامج الدّراسات العليا التي بدأ التحاقُ الطلّاب والطالبات بها، في الفصل الأوّل من العام الجامعيّ 1431-1432هـ.

والقسم مُقدِمٌ الآن، على مرحلةٍ مهمّة من تاريخه، بعد أنْ اعتمد مجلسُ الجامعة الخطّة الجديدة لبرنامج البكالوريوس، وهي خطّة بذل الزملاء في إعدادها جهداً ضخماً؛ لتكون متوائمةً مع المرحلة، ومحققةً لمعنى التجديد؛ ذلك أنّها قائمة على تحديثٍ كاملٍ للطّرائق والمقرّرات، ممّا ينقل القسمَ إلى عصرٍ جديدٍ بالمعنى المباشر للانتقال الذي يرسم حدّاً فاصلاً بين مرحلتين؛ ذلك أنّ الخطّة الجديدة تعتمد على تطوير الجوانب المهاريّة بالاعتماد على التأسيس المعرفيّ في علوم العربيّة، وتتجاوز التّقسيمات التقليديّة التي يخضعُ لها توزيع المقرّرات على المستويات.

وتبقى الآمالُ تسابق الأعمال.

نسأل الله التّوفيق.